تراث حيفان
مرحباً بكم زوارنا الكرام في منتدى تراث حيفان
مركز تحميل المنتدى

المواضيع الأخيرة
» ملالات متنوعة من التراث اليمني
السبت ديسمبر 17, 2016 6:31 pm من طرف غيمة حنين

» قعادة زاج وقعادة زجاج
السبت ديسمبر 17, 2016 6:17 pm من طرف غيمة حنين

» أساطير من التراث
الأحد مارس 13, 2016 4:09 pm من طرف غيمة حنين

» قصة ترنجة
الإثنين أغسطس 24, 2015 3:09 pm من طرف غيمة حنين

» يوم امطرت السماء نشوف
الأحد فبراير 22, 2015 5:01 pm من طرف غيمة حنين

» ياريت والله وصنعاء زوم .. وقاع جهران ملوجة واحدة
الجمعة ديسمبر 19, 2014 9:56 pm من طرف غازي هزاع البريهي

» يوم ماقلت الوداع هلت دمعة العين ...
الخميس ديسمبر 18, 2014 11:31 pm من طرف غازي هزاع البريهي

» egymeegymeegymeegyme
الخميس نوفمبر 06, 2014 10:51 pm من طرف egyme

» السبيل والوصول لبنت السلطان
الإثنين أغسطس 25, 2014 2:50 pm من طرف غيمة حنين

بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

سحابة الكلمات الدلالية

يمنع النسخ هنا

الدجرة (قصة لطالما حكاها لنا أجدادنا)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الدجرة (قصة لطالما حكاها لنا أجدادنا)

مُساهمة من طرف Aatef Abdul-Moula في السبت ديسمبر 17, 2011 3:00 pm

عاشت في قديم الزمان عائلة من العائلات تتكون من رجل وزوجته وطفلاهما عيشة هناء وسعادة، لا يكدر صفوها ولا يعكر هناءها شيئاً والطفلان يملآن جو البيت مرحاً وسروراً، لكن الهناء لا يدوم فقد بدأ صفو حياة هذه الأسرة يتكدر عندما مرضت الأم وأخذ المرض يشتد عليها يوماً، بعد يوم حتى أدى إلى وفاتها فخيم الحزن على البيت، وملأت الحسرة قلب الرجل لوفاة زوجته، وبقي يفكر في حياة الطفلين بعدها. فقرر أن لا يدخل بيته أو حياته امرأة تحل محل زوجته. وبأن يتفرغ لتربيتهم والعناية بهم، خوفاً من أن يعاملا عكس ما ألفا واعتادا في عهد أمهم، وكانت الفتاة التي تكبر أخاها تساعده على ذلك.
مضت الأيام والشهور والرجل يحاول جهده أن يملأ الفراغ الذي تركه وفاة زوجته في نفس الطفلين لئلا يشعران باليتم حتى كان ذات يوم عندما اقتحم على عالمهم، أرملة من صديقات زوجته أخذت تتردد عليهم ما بين وقت وآخر لتنظيف البيت أو تغسل الملابس، وكانت لا تنسى أن تمسح على رأس الطفلين وتقبلهما عند مجيئهما ووقت رواحها.
ومع الأيام تطورت علاقتها بالأسرة، وتدرجت إلى العناية بالطفلين وأعداد وجبات الغداء لهما، وقضاء أكثر الأوقات بينهم. عمل تصرفها هذا على التخفيف من هموم الرجل وأحزانه يوماً بعد يوم. فكان يذهب إلى عمله مطمئناً إلى وجود من يرعى الأولاد في غيابه. فزاد ذلك من إرتباط الأرملة بهم، وغدت تتصرف كما لو كانت ربة البيت. كان هم الرجل أن لا يسمع من ينهر أبناءه أو يسيء معاملتهم أو يشعرهم باليتم أخذت مشاعر الرجل نحوها تتقوى يوما بعد يوم. غير متلفت إلى ما سيتركه هذا التصرف من أثار نفسية على أبنائه، وذلك ما لم تقم به الأرملة. فرآها خير من يخلف زوجته المرحومة، ففاتحها ذات يوم في الزواج منها. فلم تمانع فتزوجها لتعيش معهم ولتكون هي سيدة البيت. كانت الفتاة التي عاشت مرتابة من الأرملة يوم دخلت عليهم البيت، مظهرة الاهتمام بهم. تتابع تحول مشاعر أبيهم نحوهما شيئاً فشيئاً. حتى كاد أن ينساهم، وبقيت تنتظر اليوم الذي ستعاملهم فيها كخالة، إلا أن انتظارها لم يدم طويلاً. فما أن أصبحت الأرملة سيدة البيت. حتى بدأت تقلل من اهتمامها بالأولاد تدريجياً. مركزة اهتمامها على الرجل، لتأخذ في التذمر منهم والشكوى الدائمة من عنادهم، وأخذ الرجل يزداد تقرباً منها كلما أبدت له تذمرها من انشغاله الدائم عنها بأولاده، وطلبها منه الجلوس معها. أخذ الرجل يستجيب لها ويقلل من اهتمامه بالأولاد، وكان كلما لبى لها طلباً، قدمت له آخر حتى صرف اهتمامه عن الطفلين نهائيا. وتركهما يعيشان بمفردهما، فكانت الفتاة تولي عطفها وحنانها على أخيهـا. قالت الخالة للرجل ذات يـوم:
ـ لم أعد أطيق بقاء أبنائك بيننا.
كان قولها مفاجئاً له إذ لم يكن يتوقع منها ذلك القول فحاول تجاهل طلبها إلا أنها عادت فكررت قولها من جديد.
- قلت لك لم أعد أطيق بقاء أبناؤك بيننا
التفت أليها وسألها متعجبا؟
ـ إذا لم يعيشوا بيننا فأين سيعيشـون؟
فردت علية متبرمة! لا اعرف في أي مكان؟ وفي أي بيت؟
ابتسم الرجل في وجهها وهو لا يعرف ما إذا كانت جادة أو هازلة في طلبها فقال يخاطبهـا :
- إنهم أبناؤنا يا بنت الحلال. ولا يمكن لهم إن يعيشوا ألا بيننا.
فردت علية بحنق:
- انهم أبناؤك من ثانية، وأني أتعب نفسي في تربية أبناء امرأة ثانية. لم يحاول الرجل إن يدخل معها في جدل أو نقاش لئلا يتعكر صفو حياته الزوجية، فلاذ بالصمت، ولم يرد عليها إلا أنها فاجأته بطلبها:
ـ وقالت له وبلهجة حادة:
- اسمع يا رجل أنت بين أمرين. أما إن أخرج أنا من البيت، أو يخرج منه أبناؤك.
رأى الرجل في موقفها الإصرار على طرد الأولاد، وأحس بأنها جادة فيما تقول بتركها البيت والخروج منه إذا لم يخرج منه أبناؤه، ووجد نفسه في حيرة أشد من التي وقع فيها بعد وفاة زوجته، لا يعرف كيف يتصرف إزائها، والطفلين من الصغر بحيث يستحيل أن يعيشا بمفردهما خاصة الولـد، وأخذ يفكر هل يطاوعها ويطردهم من البيت، أم يطردها هي ويتركها تغادر البيت ليفرغ لتربيتهما، بقى الرجل يوازن بين عواطفه نحوها، وعواطفه نحو أبناؤه، فرأى بأنه يقوى على فراق الطفلين، ولا يقوى على فراقها، فراح يسألها :
ـ إذا أخرجتهم من البيت إلى أين سيتجهون ومن الذي سيرعاهم.
أجابته وهي تغالب فرحها بالانتصار.
ـ أحملهم إلى خارج القرية وأتركهم هناك ليذهبوا إلى قرية غيرها والله سيتكفل بأمرهما.
كانت تشير في كلامها إلى مكان معين إذا تركهم فيه لن يبقوا أحياء لكثرة السباع والوحوش الموجودة هناك فيه. لاذ الرجل بالصمت وأخذ يفكر في نتائج موافقته على رأيها قبل أن يقول لها:
ـ إذا عليك بأعداد ما يتزودون به في غربتهم من كعك ودقيق، هبت المرأة من مكانها مسرعة والفرحة تغمرها فور سماعها موافقته على التخلص من أبناؤه وقامت لساعتها تدقق الطعام، وتعد الكعك وتولى هو بنفسه وضع الكعك والدقيق في كيسين منفردين، أحكم ربطهما، ثم قام بوضعهما عند إحدى زوايا الحجرة، وذهب إلى طفليه يلاطفهما ويسامرهما على غير عادته، فاستغربا منه تصرفه هذا الذي لم يعهداه منذ تزوج بالأرملة.
استمر يلاطف أبناؤه وأخذ يقص عليهما الحكايات، وهما لا يصدقان أن أباهم هو الذي يجلس معهم ويغدق عليهم من عطفه الأبوي الذي افتقداه منذ زمن طويل وأعادهم إلى حياتهم الأسرية في عهد أمهم، وكم كان سرورهما وحيرتهما معا عندما فاجأهما بقولة:
ـ في الصباح سآخذكم معي في نزهة إلى بلاد بعيدة لتتعرفوا عليها.
فسأله الولد الذي تعلقت عيناه بعيني أبيه ببراءة قائلا.
ـ وهل ستقص علينا القصص كل يوم؟
أزاح الرجل بوجهه عن أبنه يتقي نظراته البريئة المتعلقة بعينية وإجابة قائلا:
- نعم سأقص عليكم كل يوم قصة.
فدفعته برائته إلى سؤاله مجدداً :
ـ ولن تتركنا هناك لوحدنا؟
فرد أبوه بنبرات متلعثمة:
ـ لن أترككم لوحدكم.
وكأن الرجل خشي أن تتغلب عواطفه نحوهم على عواطفه تجاه خالتهم فيتراجع عن قراره في التخلي عنهم. فقال منهيا الحديث بينهم:
ـ الوقت متأخر، هيا اذهبوا للنوم لكي تستيقظوا مبكرين. فرح الطفلان بعودة أبيهما أليهما ليسبغ عليهما ما ألفاه منه من عطف وحنان قبل زواجه من المرأة التي كانت تلاحظ الجو العائلي الذي ساد بين الرجل وطفليه، والذي اخذوا خلاله يتبادلون القصص والحكايات فيما بينهم، فاستغلت انشغالهم هذا وعمدت إلى الكيسين التي أودع فيهما الأب زاد الطفلين من كعك ودقيق، وقامت بإفراغهما من محتوياتهما، وملأت الأول بالرماد بدلاً من الدقيق وملأت الثاني بغائط الأبقار الجافة بدلا من الكعك، ثم أعادت ربطهما من جديد ووضعتهما في مكانهما.
في صباح اليوم التالي هم الأب بأيقاظ الطفلين ليصحبهما إلى خارج القرية فوجدهما جالسين في انتظاره على أحر من الجمر حيث كان الشوق للرحلة مع والدهم قد طرد النوم من عيونهما باكرا حمل الأب الكيسين على ظهره وسار والطفلين يسيران بجانبه نحو المكان الذي وصفته له زوجته أخذ خلال سيرهما يسرد عليهما القصص والحكايات ويجيب على أسئلتهما التي يطرحونها عليه حتى وصلوا إلى رابية صغيرة تطل على واد فسيح وعلى قمة هذه الرابية كان يوجد جرفاً صغيراً فاستقر رأي الأب أن يجعل من هذا الجرف مأوى للطفلين وأن يتركهما هناك، فقال لهمـا :
ـ ما رأيكم لو قعدنا هنا نرتاح بعض الوقت ونأكل غذائنا في هذه الجرف، لم يعارضه أي منهما، فوضع الكيسين في الجرف وقعد إلى جانب الطفلين، وأخذ يحدثهما ويخادعهما ريثما اطمأنا إليه، وحان موعد فراقهما، وعودته للبيت، فقال لهمـا مدعياً رغبته في التبول:
ـ إنتظراني قليلاً ريثما أتبول خلف تلك الأكمة وأعود، قال ذلك ثم قام متجهاً نحو المكان الذي أشار إليه، ليأخذ بعده طريقه عائداً إلى البيت من دونهما، بقي الصغيران ينتظران عودة أبيهما.،ومضت الساعة والساعتان دون أن يعود عندها فقـال الولـد لأختـه:
ـ أنا جائـع، استنكرت أخته أن يكون له بطنا خاصة به ولا يهتم بعودة أبيه ليأكلوا معاً، فنهرته قائلة:
ـ انتظر قليلا أبونا على وشك العودة وسنأكل معاً.
أذعن لها الولد، واستمر يشاركها انتظار عودة أبيهم ليأكلا معاً. إنقضت ساعات أخرى وأخذت الشمس تميل نحو الغروب وأباهم لم يعد، ضاقت الفتاة هي الأخرى وعصر الجوع أمعائها.
فقالت لأخيها:
ـ أبونا أبطأ كثيراً في تبوله فهيا نناديه ليسرع بالعودة لعله يسمعنا.
وافقها الولد على رأيها، وأخذا يناديان أبيهما معاً بصوت مشترك:
ـ وأبونا كم لك تبول، سقيت عقمه، وزيدت عقور، وأبونا كم لك تبول، سقيت عقمه ووادي السحـول.
استمرا يناديان في غنائهما، ويكرران النداء، حتى أخذت الشمس توشك على الغروب وبدأت ظلال الجبال العالية تنعكس على الوادي. فساورهما الخوف بعد أن يئسا من عودته، وأدركت الفتاة بأن أبيهما قد غدر بهما ولم يرافقهما إلى ذلك المكان إلا ليتخلص منهما.
فقالت لأخيها:
ـ لا أظن أن أبونا سيعود بعد هذا الوقت، والأحسن لنا أن نبدأ بالأكل.
قالت ذلك ومدت يدها إلى كيس الكعك القريب منها، ثم فتحته لتخرج منه بعض أقراص الخبز، فإذا بها تجده ممتلئاً بغائط الأبقار، ثم تناولت الكيس الثاني لتخرج ما بداخله من دقيق، فإذا بها تجد بداخله رماد، نظرت إلى وجه أخيها، ونظر هو إلى وجهها، والتصقا ببعض في صمت ينتظران المجهول، بينما هما في التصاقهما ذلك وعيونهما تتطلع نحو الأفق شاهدا طائراً كبير الحجم أبيض اللون يرفرف في الهواء ويقترب منهما شيئاً فشيئاً ليهبط بجانبهما على باب الجرف، فذعرا وخافا منه، وازدادا التصاقا ببعض، ولكن سرعان ما ذهب الخوف عنهما، وتلاشت وحشتهما عندما سمعا الطير يخاطبهما بصوت ألفاه وأحباه وتعلقا به كثيرا، يقول لهمـا:
ـ لا تخافا يا أبنائي فأنا أمكم، وقد جئت من الجنة لحراستكم عندما رأيتكما وحيدين في هذا المكان الذي تتخذه الوحوش مأوى لها.
صمتت قليلا لتعاود قولهـا:
ـ منذ أن توفيت وروحي ترفرف عليكم، وتتابع حياتكم.
فرح الطفلان وأنسا بحضور أمهما التي قدمت لهما ما أحضرته معها من طعام، فأخذا يأكلان منة وهم يبتسمان لبعضهما وينظران إلى وجهها وهي تراقبهما بصمت، أخذت الفتاة تسرد عليها كل ما جرى لهما بعد موتها، وهي تستمع لكلامها، وعندما شبعا من الأكل غلبهما النعاس وناما وهي تدفئهما بجناحيها، وتطرد عنهما الوحوش التي تحاول الاقتراب من باب الجرف بمنقارها، وقبل طلوع الشمس أيقظتهما من النوم وودعتهما وهي تقول لهما محذرة :
ـ سأعود إليكما مساء كل يوم مع غروب الشمس، وأوصيكم أن تكونا حذرين، فلا تكلما أحد، أو تخبراه أنني أجيء لزيارتكما.
فطمأنتها الفتاة بأنهما سيلتزمان الحذر من الغرباء وعدم الحديث معهم. لم يحس الطفلان بعدها بأي خوف أو غربة، بعد أن اطمأنا إلى روح أمهما التي تهبط عليهما مساء كل يوم، فأخذا يقضيان أوقاتهما بالتجوال في جانب الوادي إلى أن يقترب المساء ليعودان إلى الجرف انتظاراً لهبوطها.
ذات مساء، دفع الفضول خالتهما لمعرفة المصير الذي لقياه، فتنكرت وذهبت بمفردها إلى الجرف الذي تركهما فيه أبيهما، فوجدت الولد قاعد بمفرده عند باب الجرف، فدهشت لبقائه حياً، واستغربت أن يكون قد تمكن من آن يعيش بدون غذاء طيلة هذه الفترة، أو أن يكون قد تمكن من النجاة من الوحوش المفترسة المنتشرة في المكان، معتقدة أن الفتاة قد لقيت حتفها، وبقي هو يعيش بمفرده، فأظهرت له مشاعر الود وآخذت تغمره بقبلاتها وهي تسأله:
ـ كيف تعيش هنا لوحدك يا بني؟ أين هم أهلك؟ وكيف يتركوك في هذا المكان الموحش؟
أجابها الولد قائلا:
ـ أعيش هنا مع أختي.
فتملكتها الدهشة وسالتة قائلة :
ـ أختك.. أين هي أختك؟
فرد عليها الصبي :
ـ لقد نزلت إلى الوادي وسوف تعود عما قريب.
فسألتة مرة أخرى:
-وأين هم أبوك وأمك؟ وكيف يتركوكما لوحدكما، فرد عليها الصبي قائلا :
ـ لقد ماتت أمنا منذ زمن، وتزوج أبونا من أمراه أخرى. هي من أمرتة بطردنا من البيت، وإحضارنا إلى هنا. أدركت حينها المرأة معرفة الطفلين للمؤامرة التي دبرتها مع والدهم من اجل التخلص منهما. فحاولت معرفة سر بقائهما على قيد الحياة طيلة هذه الفترة وراحت تسأله.
ـوكيف تعملوا الأكل والشرب؟ ومن الذي يطعمكم ويسقيكم؟
فرد عليها الصبي :
ـ روح أمنا تهبط علينا كل مساء، وهي التي تحرسنا وتطعمنا.
ملأ الحنق والغيظ عندها نفس المرأة، وكتمت ذلك في نفسها وأخذت تسأله محاولة معرفة المزيد عن أمهما متظاهرة عدم تصديق كلامه:
ـ وأين تسقط روح أمك هذه التي تقول بأنها تأتى على هيئة طائر
فأشار لها بإصبعية قائلاً:
ـ تسقـط هنـا، فبقيت تغافله في الحديث وأخذت عدد من الإبر والأشواك قامت بغرسها في المكان الذي أشار آلية الصبي، ثم انصرفت عائدة إلى القرية. لم يخطر بذهن الصبي أن يخبر أخته عندما عادت من الوادي عن المرأة التي زارته أثناء غيابها وعن ما دار بينهما من حديث، وبقي كعادته معها، ينتظر قدوم روح أمهما التي حلقت كعادتها مع الغروب لتسقط في مكانها المألوف حاملة معها الطعام والشراب الذي يتزودان به طيلة النهار، وما أن هبطت في مكانها المعتـاد، حتى انغرست الأشواك والإبر في جسمها وأطلقت معها أنة موجعة فزع لسماعها الطفلين، وأخذ الدم ينزف من جسمها بغزارة فأخذت تتحرك نحو أطفالها بصعوبة وهي تنظر إليهما وتسألهما:
ـ من جاء لزيارتكما اليوم؟
نفت الفتاة أن يكون قد زارهما أحد إلا أن الولد قال مؤكداً:
ـ بلى لقد جاءت امرأة لا أعرفها وأختي في الوادي. فبقيت تسألني عن أهلي ومع من أعيش فأجبتها بالصدق. فقالت الأم بصوت حزين متألم:
ـ إنها خالتكما يا أبنائي وقد جاءت لتتأكد من موتكما، فلما وجدتكما على قيد الحياة وعرفت بأني أجيء لزيارتكما، زرعت لي الأشواك والإبر في المكان الذي أهبط فيه لتنغرس كلها في جسمي، لتقضي علي وعلى أي أمل يبقيكم على قيد الحياة، لامت الفتاة أخيها على عدم إطلاعها على أمر خالته، وحديثه معها، فلو أنه كان قد أخبرها لأخذت حذرها، ولأخرجت الأشواك المزروعة قبل هبوط أمها. بقيت الأم تئن وتتوجع طوال الليل، وهما يحاولان التخفيف عن آلامها بنزع الشوك والإبر المغروسة في جسمها والتي كانا كلما نزعا شوكة أو إبرة منها تدفق الدم من مكانها بغزارة، حتى تمكنوا من انتزعاها كلها وباتت كعادتها تحرسهما حتى الصباح وهي تغالب آلام جراحها، وقبل رحيلها أخذت تودعهما وتقدم لهما نصائحها قائله: - اسمعا يا أبنائي.. اسمعاني جيداً.. قد لا أجيئكما ثانية وقد لا تشاهداني بعد اليوم. فالأشواك قد مزقت جسمي، ونزف من جرائها دمي وجراحها تؤلمني، ولكن عليكما التطلع نحو الأفق المقابل قبل الغروب، فإذا رأيتما سحابة بيضاء ظهرت منه فانتظرا مجيئي، وإذا رأيتما سحابة سوداء ظهرت منه فلا تنتظراني، ولا تبقيا في هذا الجرف الموحش، عليكما تركه والبحث عن مكان آخر تبيتان فيه ليلكما، مر النهار عليهما طويلا وثقيلا ومثـقلا بالهموم والأحزان وهما ينتظران غروب الشمس الذي سيحدد حياتهما ويقرر مصيرهما، فإما واصلا حياتهم في ذلك المكان، إذا ما تغلبت أمهم على جراحها وستبقى ترعاهما وتزودهما بالطعام، وأما تغلبت الجراح عليها وأقعدتها عن المجيء، وسارا في الوادي يبحثان عن مستقبلاً يجهلانه وعند الغروب شاهدا في الأفق سحابة قاتمة، تظهر من وراء الأفق فيئسا من مجيئها، ولم يجدا بدء من مغادرة الجرف والإتجاه نحو الوادي للسير فيه قبل أن يداهمهما الظلام، فأخذا يسيران والخوف يملا نفسيهما حتى وصلا إلى شجرة كبيرة قاما بتسلقها، ليحتميان بها من الوحوش وباتا ليلهما عليها، وفي الصباح الباكر نزلا من على الشجرة وواصلا السير في الوادي الممتد على غير معرفة بالطريق أو بالمكان الذي سيستقران فيه، وعند منتصف النهار، شاهدا بيتاً صغيراً يقع على مقربة من الطريق الذي يسيرون عليه، ففرحا بذلك وعرجا نحوه ليرتاحا فيه بعض الوقت، وليطلبا من صاحبه التكرم عليهما بشيء من الطعام والشراب، وما أن وصلا اليه وطرقت الفتاة باب البيت، حتى أطلت عليها امرأة عجوز محدودبة الظهر، شاحبة الوجه، غائرة العينين، ترسلان شعاعاً متقداً، أخذت ترحب بهما بحرارة وهي تمسك كل واحد منهما بإحدى يديها وتجرهما ورائها إلى الداخل، كانت تلك العجوز هي (الدجـرة) من آكلة لحوم البشر، وتعيش في ذلك المكان مع طفليها، وهما ولد وفتاة يتساويان في عمريهما مع عمري الطفلين اللذين يجهلان حقيقتها. وكانت ما أن فتحت الباب وشاهدتهما، حتى منت نفسها وطفليها بوجبة غذائية، دسمة، فخرجت وجرتهم إلى المنزل وبالغت في إكرامها مما جعل الفتاة ترتاب في أمرها، فقالت الدجرة متسائلة:ـ من أين جئتما يا أبنائي؟ وأين هم أهلكما؟ الذين تركوكم تسيران في هذا الطريق الموحش لوحدكما؟، لم تجد الفتاة رغم حذرها من المبالغة في الحفاوة التي قابلتهما بها الدجرة بد من أن تروي لها قصتهما كاملة عساها بذلك تستطيع أن تنتزع العطف من قلب الدجرة التي قالت معقبة على كلام الفتـاة:
ـ الله لا يرحم أبوكما ولا سامحه، سمع كلام خالتكما وطردكما من البيت من أجلها، اجلسوا هنا عندي يا أبنائي، فالبيت كبير وخير الله واسع. عيشوا مع أبنائي وسأعتبر أن الله رزقني أربعة أطفال بدلاً من الإثنين.
تظاهرت الفتاة بالفرح لعرض الدجرة، وبقيت مرتابة منها في أعماقها، وأخذت تراقب تصرفها بحذر لترى ماذا هي صانعة بهما، خاصة وأنهما لم يكونا يعرفان أين سيبتان ليلتهما إذا ما باتا عندها، كانت الدجرة تقدم لهما عرضها السخي بإقامتهما مع طفليها في بيتها، وهي تتشوق لهبـوط الظـلام، لكي تبدأ في مداعبتهما مع أطفالها ومسامرتهم معاً ليناموا مبكرين، لتقوم بقتلهم أثناء نومهم وشويهم ثم أكلهم، إلا أن الخوف بقي يساورها من حدوث التباس لديها يجعلها لا تميز بين الطفلين العابرين وبين طفليها، المتقاربين في أعمارهم، فتقوم بقتل أبنائها بدلاً منهما، خاصة والأربعة ينامون معاً، فقالت تحدث نفسهـا:
ـ لابد من وضع علامة تميز بينهم قبل أن يناموا لأتعرف على الطفلين في الظلام، تحدثت بذلك لنفسها وقامت تبحث عن العلامات التي ستضعها على الطفلين لتميزهما عن طفليها، واستقر رأيها على وضع الحناء على أقدام أبنائها ووضع غائط البقر على أقدام الطفلين الغربيين ثم أحضرت إناءين رابت في أحدهما حنا ورابت في الآخر غائط الأبقار وحملتهما إلى مكان الأطفال.
فقالت الدجرة تخاطب الفتاة:
ـ كم رق قلبي لكما، وتأثرت نفسي لحالتكما، ولا شك أن طول الطريق وكثرة المشي قد ألم بإقدامكما، لذا فقد عجنت لكما حنا لأطلي بهما إقدامكما فالحنا سيمتص آلامها وسيجعلكما تنامان مرتاحين، وأردفت تقول:
ـ بعد ما عجنت لكما ألحنا، خفت من أن يبكي أولادي ويقولون أني لم أعد أحبهم مثلما أحبكما، فعجنت لهما حنا في إناء آخر.
أجابتها الفتاة تقول لها:
ـ لا داعي لهذه العناية كلها يا أماه يكفينا أنك أطعمتنا وأويتنا، وهذا خير كثير منك، فردت عليها الدجرة مستنكرة قولهـا:
ـ أستغفر الله يا ابنتي ماذا عملت لكما، كي تقولي هذا أنا لم أعمل لكما أي شيء، أنتما مثل أبنائي، وكم سيكون سروري لو رضيتم البقاء بيننا تعيشان مع أبنائي.
فردت البنت على عرضها بأدب قائلة:
ـ ونحن قد فرحنا برؤيتك يا عماه وذكرتنا معاملتك الطيبة لنا بالمرحومة أمنا، وإن قررنا البقاء هنا لنعيش معك في بيتك، فلن نحس آلا أننا نعيش بجانب أمنا، وفي البيت الذي ولدنا فيه.
فرحت الدجرة بكلام الفتاة، وارتاحت واطمأنت لها وتوهمت أنها قد تمكنت من خداع الفتاة وأخيها فقالت تجيبها:
ـ البيت بيتكما يا أبنائي وأنا أمكما، وأبنائي هم إخوانكما.
قالت ذلك وطلبت من الفتاة أن تمد رجلها لها مع رجلي أخيها، فمدا لها الطفلان أرجلهم، وأخذت الدجرة تطليهما بغائط الأبقار ثم قامت بحملهما وأرقدتهما في زاوية البيت، وعادت إلى طفليها وقامت بطلاء إقدامهما بالحناء وحملتهما ليناما بجانب الطفلين، ثم ودعتهم منصرفة إلى حجره نومها الملاصقة لحجره نومهم، تظاهرت الفتاة بالنوم وطلبت من أخيها أن يتظاهر بالنوم مثلها، وما أن ذهبت الدجرة إلى حجرة نومها، وأطفات السراج الذي يضوي المنزل، حتى قامت الفتاة وأخذت تنزع غائط الأبقار عن قدميها وقدمي أخيها، وقامت بعدها بنزع الحنا من أقدام أبناء الدجرة ووضعت لهما غائط الأبقار على أقدامهم ثم قامت بوضع الحنا بدلاً عن غائط الأبقار على قدميها وقدمي أخيها، وبسرعة قامت بحمل أبناء الدجرة واستبدال مكان نومهما بمكان نومها هي وأخيها ونامت مع أخيها في مكان أبناء الدجرة، وبقيت الفتاة مستيقظة تراقب تصرفات الدجرة بحذر شديد عندما، أيقنت الدجرة متوهمة بأن الأطفال قد استغرقوا في النوم، قامت من مكانها خلسة، وأخذت تتحسس طريقها إلى حجرة نوم الأطفال بحذر، وأخذت تشم رائحة أقدامهم في الظلام للتعرف على فريستها، وراحت تميز بين رائحة غائط الأبقار ورائحة ألحنا وبعد أن تأكدت من رائحة الأقدام التي تفوح منها رائحة غائط الأبقار راحت تضغط بيدها على عنق الطفلين. لتزهق أرواحهم واحد بعد الآخر معتقدة بأنهما الطفلين الغريبين وقامت بحملهم إلى التنور (الموقـد) والذي كانت قد أعدته مسبقاً وقذفت بهما داخله لتشويهمـا لتتعشى منهما وتترك الباقي إلى صباح اليوم التالي. عندما يستيقظان من نومهما ليتناول منه طفليها، بقي الطفلان يراقبان في الظلام تصرفات الدجرة وقيامها بخنقها لطفليها وخوف شديد يتملكهما، وبقيا متسمرين في مكانهما حتى اطمأنا إلى انشغالها في المطبخ فقاما من مكانهما وتسللوا هاربين خارج البيت قبل أن تكتشف أمرهم وتعرف بأنها قتلت طفليها وأكلت من لحمهما وتقوم بالانتقام منهما وقتلهما، أخذ الطفلين يستحثان خطاهما في الوادي الفسيح وكان الخوف يمدهما بطاقة من النشاط كلما تصورا الدجرة تصنع بهما ما صنعت بطفليها. وكانا أثناء سيرهما يتلفتان وراءهما بين الحين والآخر خوفاً من أن تكون في أثرهما، وما كادت الشمس ترسل أشعتها إلى الوادي حتى شاهدا شبح الدجرة تجري وراءهما فراحا يعدوان بأقصى سرعتهما وهي تجري خلفهما محاولة اللحاق بهما حتى وصلا إلى نهاية الوادي الذي كان يسده صخرة كبيرة وقفا أمامها حائرين فحاولا تسلق الصخرة مرات عديدة ولكن دون جدوى فخشيا من أن تلحق بهما الدجرة وبينما هم على هذه الحالة نظرت الفتاة إلى أعلى الصخرة فرأت راعياً شاباً يراقبهما من مكانة بصمت فقالت لـه الفتاه متوسلة:
ـ أرجوك ساعدنا على الطلوع، أن الدجرة تجري وراءنا وتريد قتلنا وأكلنا أنا وأخى، ثم قصت عليه ما جرى لهما مع الدجرة، ألا أن الراعي الذي كان قد أعجب بجمالها ووقع في حبها اشترط عليها قبول الزواج منه مقابل مساعدتهما.
فردت علية الفتاه:
ـ نعم، إذا ساعدتنا وخلصتنا منها سأتزوجك، فرح الراعي بموافقتها على الزواج منه، فرمى لها حبلا طويلاً ربطته إلى ظهر أخيها وأمرته أن يمسك به بكلتا يديه، فشده الراعي إليه وأخذ يوالي الشد إلى أن وصل الولد إليه أولاً، ثم نزع الحبل منه ورمى به إلى الفتاة، التي لفت الحبل حول نفسها وتمسكت به، وراح الراعي وأخاها يشدان الحبل حتى وصلت إليهما فرحة بنجاتها، وصلت الدجرة إلى أسفل الضاحة وأخذت تبحث عن الطفلين والراعي يشاهدها من أعلى الصخرة، وهي تدور حول المكان وتفتش بين الصخور المتناثرة فسألها قائلاً:
ـ عمن تبحثين يا عماه؟
رفعت الدجره رأسها إليه وأجابته قائلة:
ـ أبحث عن طفلين قتلا أطفالي وهربا، هل رأيتهما؟
فرد الراعي عليها قائلا:
ـ إذا كان من تعنين فتاة وولد أصغر منها سناً فقد رأيتهما يتسلقان الصخرة ثم راحا لسبيلهما، أخذت الدجره تتفحص الصخرة بعينيها لترى ما إذا كان بمقدورها تسلقها فرأت استحالة ذلك، فقالت للراعي:
ـ ولكني لا أستطيع تسلقها وحدي، أرجوك ساعدني على ذلك.
فرد عليها قائلاً:
ـ حاولي تسلقها بنفسك مثلنا عملا، فلو أنك قمت بجمع الأعشاب والحطب والحشائش أسفل الصخرة، حتى ترتفعي إلى حيث أقدر أن أساعدك على الطلوع أسحبك بحبلي القصير، استحسنت الدجرة رأيه، وراحت تجمع الحطب والأعشاب وتراكمها فوق بعضها أسفل الصخرة حتى جمعت قدراً كبيراً منها، فاستقامت فوقها وهي فرحة بمساعدة الراعي الذي راحت تتطلع إليه، ألقى لها الراعي بطرف الحبل وأمرها أن تربطه حول نفسها بإحكام لئلا تسقط منه، ثم راح يشدها إلى الأعلى حتى ارتفعت عن الحطب ثم تركها معلقة في الهواء. ريثما أشعل النار في الحطب والحشائش التي تحتها فارتفع اللهب من تحت الدجرة وحواليها وهي تصيح وتستغيث وتطلب من الراعي إنقاذها، إلا أن الراعي ترك الحبل يفلت من يديه لتسقط الدجرة على النار المشتعلة تحتها وحواليها، وأطلت الفتاة وأخوها من السفح ووقفا بجانب الراعي يشاهدان الدجرة وهي تحترق، استمرت الدجرة ترفع صوتها مستغيثة بالراعي لينقذها من الحريق ولكن دون جدوى، وبقوا جميعا يراقبونها من مكانهم حتى أكلتها النار فانصرفوا عندها عائدين إلى بيت الراعي وهم يسوقون الأغنام أمامهم. تزوج بعدها الراعي من الفتاة ليكونوا معاً أسرة واحدة، فكانت الفتاة تعتني بشؤون البيت، والولد يساعد الراعي في الرعي.


أتمنى تكون أستمتعت وتذكرت ما كانت تحكيه لك جدتك أيام زمااااااااان
عاطف عبدالمولى

منقولة من كتاب حكايات وأساطير يمنية للكاتب : على محمد عبده


عدل سابقا من قبل Aatef Abdul-Moula في الأحد يناير 22, 2012 3:55 pm عدل 1 مرات
avatar
Aatef Abdul-Moula
مشرف عام
مشرف عام

الساعة الان :
عدد المساهمات : 194
تاريخ التسجيل : 18/10/2011
العمر : 38

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الدجرة (قصة لطالما حكاها لنا أجدادنا)

مُساهمة من طرف Admin في الإثنين يناير 16, 2012 8:39 am

خالص الشكر اخي عاطف

avatar
Admin
Admin
Admin

الساعة الان :
عدد المساهمات : 131
تاريخ التسجيل : 13/10/2011

http://hayfan.hateam.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الدجرة (قصة لطالما حكاها لنا أجدادنا)

مُساهمة من طرف Admin في الخميس يوليو 05, 2012 2:45 am

للرفع ليراه الأعضاء والزوار
avatar
Admin
Admin
Admin

الساعة الان :
عدد المساهمات : 131
تاريخ التسجيل : 13/10/2011

http://hayfan.hateam.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الدجرة (قصة لطالما حكاها لنا أجدادنا)

مُساهمة من طرف Essam Ahmed في الإثنين أبريل 15, 2013 2:27 am

زمااااااااااااااااان
avatar
Essam Ahmed
موثق جديد
موثق جديد

الساعة الان :
عدد المساهمات : 1
تاريخ التسجيل : 15/04/2013

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الدجرة (قصة لطالما حكاها لنا أجدادنا)

مُساهمة من طرف غيمة حنين في الأربعاء يوليو 03, 2013 2:31 am

واللي مالوش قديم يا أخ عصام مالوش جديد

شكرا لمرورك العطر

غيمة حنين
مشرف عام
مشرف عام

الساعة الان :
عدد المساهمات : 273
تاريخ التسجيل : 13/10/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى